عبد الملك الجويني

268

نهاية المطلب في دراية المذهب

مال الذمي ، فالعصمة [ لماله ] ( 1 ) والحد لله تعالى ، وليس مبنياً على معنى المكافأة بخلاف القصاص . وفي كلام أصحابنا ما يدل على أنا لا نفصل بين زنا الذمي بمسلمة أو ذمية في رد الأمر إلى القولين في قهرهم إلى أحكامنا ، ويؤول الكلام إلى أن عهده هل ينتقض ؟ وهذا غلط لا يعتقده خبير بسر المذهب ؛ فإنا إذا لم نر إقامة الحد قهراً - وليس في حق الله تعالى خصمٌ مطالِب إلا الإمام - لجرّ ذلك فضيحةً عظيمة ، والحكم بانتقاض عهده لا نراه شيئاً مع أنه يطلب الذمة فنجددها له ، ولا وجه إلا ما قدمناه . وهذا كلام في الذمي المؤبد العهد . 11135 - فأما المعاهَد إذا سرق ، فقد تعارضت النصوص فيه ، والحاصل مما ذكره الأصحاب ثلاثة أقوال : أحدها - أن الحد لا يجب عليه ؛ فإنه بالعهد المؤقت لم يلتزم الاستسلام لأحكام الإسلام ، وحدود الله تعالى ، وإنما تقام ( 2 ) على ملتزم . والقول الثاني - أنه يقطع كالذمي ؛ فإنه حال السرقة في عهد ، وموجَب العهد العصمة ، ومن الوفاء بها التزامُ الزواجر عند ركوب موجِباتها . وذكر أصحابنا قولاً ثالثاً - أنه إن شرط عليه القطع لو سرق ، لزمه ، وإن لم يشرط عليه القطع لو سرق ، لم يلزمه . ولو سرق المسلم مال المعاهد ، فالتفصيل فيه كالتفصيل في المعاهد إذا سرق مال المسلم ؛ إذ يبعد أن يُقطع المسلم في مال المعاهد ، ولا يقطع المعاهد في مال المسلم . ولو زنى المعاهد بمسلمة ، فلأصحابنا طريقان : منهم من أجراه مجرى السرقة ، ومنهم من رأى القطعَ بأن حدّ الزنى لا يتوجه عليه ؛ لأنه محض حق الله تعالى ، ولا يتعلق بطلب الآدمي وخصومته . ولا خلاف أن ما أخذه المعاهد أو أتلفه من المال ، فهو مطالب بالأحكام المالية ، وإنما التردد الذي ذكرناه في العقوبة التي تجب لله تعالى .

--> ( 1 ) في الأصل : " ماله " . ( 2 ) في الأصل : " تقدم " .